مدرسة الشهيد العميد مصطفى رجب العطار ( الاعدادية بنات )

مدرسة الشهيد العميد مصطفى رجب العطار ( الاعدادية بنات )

مغاغة الاعدادية الحديثة بنات سابقا

    مسجد الكوفة خلال العصر العباسي :

    شاطر

    عماد صابر
    رئيس تحرير مجلة الاعلام التربوى
    رئيس تحرير مجلة الاعلام التربوى

    عدد المساهمات: 5476
    نقاط: 16810
    تاريخ التسجيل: 10/10/2009
    العمر: 47

    مسجد الكوفة خلال العصر العباسي :

    مُساهمة من طرف عماد صابر في الجمعة ديسمبر 31, 2010 11:34 pm

    حظي مسجد الكوفة في العصر العباسي بالاهتمام الكبير من قبل الخلفاء والولاة فهو المركز السياسي والاجتماعي والثقافي الخطير لحاضرة الكوفة التي احتضنت الكثير من أنصار الدعوة العباسية , وقد شهد مسجد الكوفة البيعة الأولى للعباسيين , ففيه بويع لأبي العباس السفاح في 28 نوفمبر سنة 749 م (132هـ) وفيه جعل السفاح مقره ومركز خلافته وأعماله قبل تحوله إلى مدينته (الهاشمية ) وحتى بعد انتقال مركز الخلافة إلى تلك المدينة ومن بعدها إلى هاشمية الأنبار ثم بغداد , فقد ظل خلفاء بني العباس ينظرون إلى الكوفة وإلى جامعها وقلبها النابض نظرة تنطوي على الإكبار والاهتمام البالغ , ولم يكن اهتمام ولاة الكوفة بأقل من اهتمام الخلفاء المزعومين أنفسهم وغالباً ما كان أولئك الخلفاء يزورون الكوفة ويجتمعون بجامعها خاصة في مواسم الحج حيث كانت الكوفة ترتبط بالحجاز بعدة طرق برية جيدة .

    وفي هذا العصر شهد المسجد حدثاً خطيراً في تاريخه بعد أن اتخذه القرامطة محلاً لاجتماعاتهم ولقاءاتهم إبان نشر دعوتهم في سواد الكوفة وربوعها في مستهل النصف الثاني من القرن الثالث للهجرة (1) فأقاموا قلعتهم الحصينة – دار الهجرة – في قرية- مهما باذ- قرب الكوفة سنة ( 277 هـ- 890م) واستطاعوا بعد استيلائهم على الكعبة نقل الحجر الأسود من الكعبة المقدسة إلى مسجد الكوفة ووضعوه في اسطوانة إبراهيم المعروفة اليوم بمقام ( إبراهيم الخليل عليه السلام) ودعا القرامطة الناس للحج إلى مسجد الكوفة بدلاً من مكة (2) .

    وممن ذكر هذا الحدث ياقوت الحموي , ووصف مجيء القرامطة إلى مكة ونهبها وأخذهم الحجر الأسود ، ومما قاله أنهم دخلوا إلى مكة عنوة سنة 317هـ (( فنهبوها وقتلوا الحجاج وسلبوا البيت وقلعوا الحجر الأسود وحملوه معهم إلى بلادهم بالاحساء من أرض البحرين , وبذل لهم بجكم التركي الذي استولى على بغداد في أيام الراضي بالله ألوف الدنانير على أن يردوه فلم يفعلوا فتوسط الشريف أبو علي عمر بن يحيى العلوي حتى أجابوا إلى رده وجاؤوا به إلى الكوفة وعلقوه على الاسطوانة السابعة من أساطين الجامع قم حملوه وردوه إلى موضعه واحتجوا وقالوا : أخذناه بأمر ورددناه بأمر فكانت مدة غيبته اثنتين وعشرين سنة , وورد في بعض الكتب ان رجلاً من القرامطة قال لرجل من أهل العلم بالكوفة , وقد رآه يتمسح به وهو معلق على الاسطوانة السابعة كما ذكرناه : ما يؤمنكم أن نكون غيبنا ذلك الحجر وجئنا بغيره ؟ فقال له : إن لنا فيه علامة , وهو إننا إذا طرحناه في الماء لا يرسب , ثم جاء بماء فألقوه فطفا على وجه الماء (3) .

    وقد تنبأ بنقل الحجر الأسود إلى مسجد الكوفة الإمام علي والإمام الصادق (عليهما السلام) وممن وقف على هذه الأحاديث الشيخ محمد بن الشيخ طاهر السماوي ألنجفي وهو مؤمن بها وقف عليها في كتاب للسيوطي اسمه ( الخصائص) ثم انه ضمن أرجوزته عن تاريخ النجف (4) هذه الرواية فقال وهو يتحدث عن فضيلة مسجد الكوفة وقدم أساطينه ونقل الحجر الأسود له :
    له علاء لم يزد عليه حيث أولوا العزم أتت إليه
    وغيرهم من أنبياء الله من كل أواب له أواه
    فانظر إلى آثارهم بالكوفة من اسطوانات لهم معروفة
    ولا تقل أسس تلك سعد أو أنها قد حدثت من بعد
    فإنها كانت بعهد المرتضى والكتب فيما بيننا فصل القضا
    انظر إلى رواية (الخصائص) فإنها موجودة للفاحص
    قال علا منبر كوفان (علي) واخبر الناس بنصه الجلي
    وقال فيما قال فيه وذكر أن سوف يأتي ( القرمطي ) بالحجر
    إلى هنا ودلهم بالايما على اسطوانة لابراهيما
    وقال بعد ذاك هيه يا رحم خذه فراحوا حافظين ما رسم
    وكتبوا ألفاظه عن حفظ فصحفت رواتهم للفظ
    واستشكلوا حين أتوها بالحجر فطابق اللفظ وصححوا الخبر
    فهل ترى سعداً رأى أوانه حتى يشيد باسمه اسطوانه
    وأين سعد والخليل في الزمن حالت عليه بالثلاثين تظن
    وكيف يدري انه صلى هنا لو لم يجد علم الوصي البينا



    وفي العصر العباسي الثاني (334-656هـ\945-1258م) عني آل بويه (320-446هـ-932-1055م) بالعتبات المقدسة واهتموا بعمارتها وإرسال الهدايا لها ومنها مسجد الكوفة ولما قام عضد الدولة البويهي وانتقل بالملوكية إلى العراق اسقطت الخطبة بالكوفة لعز الدولة وأقيمت لعضد الدولة سنة (365هـ-975م) (5) , ومد عضد الدولة كفه بالعطاء على المجاورين للعتبات المقدسة بعد عمارتها وعلى العلماء من سائر الطبقات وأصلح طريق الحج من العراق إلى مكة وعمر المرقد العلوي والحائر الحسيني وزار المشهدين الغروي والحائري ومن كثير من العلماء والأشراف وكان منهم الشاعر الحسين بن الحجاج وهناك انشد قصيدته التي مطلعها :-
    يا صاحب القبة البيضا على النجف من زار قبرك واستشفى لديك شفى



    وتفقد بقية العتبات في الكوفة وأصلح قناة آل أعين – من المواقع الأثرية القديمة – فعرفت بقناة عضد الدولة أو قناة آل بويه نسبة إليه .

    وفي هذه الفترة وصف المقدسي ( نبغ سنة 375هـ- 985م) مسجد الكوفة ومما قاله أن جامع الكوفة على ناحية الشرق على أساطين طوال من الحجارة الموصلة بهي حسن (6) .

    ولا ريب أن الفترة البويهية كانت من اخصب الفترات في هذا العصر من حيث الاهتمام والرعاية بمسجد الكوفة وعموم العتبات المقدسة في العراق نظراً لميل آل بويه المذهبي نحو الشيعة ولمحاولة كسبهم لدعم نظامهم القائم آنذاك .

    وبعد دخول السلاجقة بغداد سنة (447هـ-1055م) والقضاء على النفوذ البويهي لم يكن الدخلاء الجدد يهمهم أمر العتبات المقدسة أو رعايتها ولكن لم تخلو هذه العتبات من إصلاحات وتعميرات كان يقوم بها بين الفينة والأخرى علماء المسلمين والوجهاء من الناس ونقباء الطالبين وغيرهم . ومن ذلك ان السيد فخر الدين أبو القاسم ابن أبي يعلى المنتهي نسبه إلى الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب , المتوفى سنة (1128م) قام بإصلاحات كثيرة في طريق مكة ومشهد الكوفة (7) .

    ونقل ابن الجوزي أن البساسيري (Cool خرج إلى زيارة المشهد بالكوفة على أن ينحدر من هناك إلى واسط وقد عزم على حفر النهر المعروف بالعلقمي ويجريه إلى المشهد بالحائر وفاء بنذر كان عليه .

    وفي هذا العصر خضعت الكوفة لسيطرة الإمارة المزيدية في الحلة (303-545هـ) وكان الداعي الفاطمي في تلك الفترة قد استمال بني مزيد عن طريق الأموال أو غير ذلك من عوامل الكسب فأعلنوا فتح الكوفة وأخذوا البيعة بجامعها للخليفة الفاطمي وكتبوا إليه بذلك (9) .

    ومن الأخبار التي وردت في هذه الفترة ما ذكره ابن الفرات , قال (( ركب الخليفة أمير المؤمنين المستنجد بالله وخرج من بغداد إلى الكوفة ولم يدخل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالنجف فتكلم فيه الشيعة فأمر بالقبض على العلويين )) (10) , وكان ذلك سنة 564هـ .

    وعلى العموم فقد زادت الدولة ضعفاً في هذه الأيام وزادت الأمور سوءاً لسيطرة الأعاجم المتغلبين على أمور الدولة والسلطان وما تبع ذلك من كثرة الحروب والفتن والاضطرابات وفقدان الأمن مما أدى إلى نفرة العلماء وطلاب العلم من الإقامة في الكوفة وهاجر اغلب أهل الكوفة إلى الأماكن المجاورة ومما زاد في ذلك الغارات التي كان يشنها الأعراب المجاورون للكوفة .

    وممن زار الكوفة هذه الأيام السائح الهروي المتوفى سنة (611هـ) وقد وصف مزارات الكوفة وتعرض لذكر المسجد الجامع ومما قاله :

    (( وبالكوفة مشهد به قبور أولاد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبآخر قبر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حفرها وعلى باب الجامع بئر ذكر اهل الكوفة ان علي بن ابي طالب رضي الله عنه حفرها وبها البئر التي غسّل فيها والحجر الذي غسل عليه وبالجامعة دكة الحكم التي كان يجلس عليها وبالجامع من غربيه موضع فار التنور وكان الطوفان وقيل أن نوحاً عليه السلام ولد برأس عين وردة التي قرب حران ومنها فار التنور وكان الطوفان والله أعلم . وبالجامع دار نوح ورحى ذكر أهل الكوفة أنها كانت لابنة نوح تطحن بها وهناك في سقف الجامع قدوم للنجارة ذكر اهل الكوفة ان نوحاً نحت السفينة بها , وبها مقام إدريس عليه السلام وبها مقام هاني بن عروة ومسلم بن عقيل قتلهما عبيد الله بن زياد وبها عبد الله بن الحسين بن الحسن وابن أخيه الحسن بن الحسن المثلث وأربعة رجال آخرين رضي الله عنهم وبالنخيلة يزعمون قبر يونس بن متّى و بالكوفة المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب وخباب بن الارت وأبو بردة وهشام بن عروة وموسى بن طلحة والأعمش المحدث وابن صعصعة وسعيد بن جبير والقاضي شريك وأبو موسى الأشعري على نحو ميلين منها عند الثوية .. وقد زرنا قبر صعصعة بن صوحان شرقي قلعة لصماز بالجعفرية ...(11)الخ)) .

    وخير من يصور لنا حال الكوفة ومسجدها الجامع في أواخر القرن السادس الهجري الرحالة ابن جبير في زيارته لها ( بعد سنة 578هـ- 1182م) , قال (12) :

    (( مدينة الكوفة مدينة كبيرة عتيقة البناء , قد استولى الخراب على أكثرها , فالغامر منها أكثر من العامر , ومن أسباب خرابها قبيلة خفاجة المجاورة لها , فهي لا تزال تضربها , وكفاك تعاقب الأيام والليالي محييا ومفنيا , وبناء هذه المدينة بالآجر خاصة , ولا سور لها والجامع العتيق آخرها مما يلي شرقي البلد , ولا عمارة تتصل به من جهة الشرق , وهو جامع كبير في الجانب القبلي منه خمسة أبلطة , وفي سائر الجوانب بلاطان , وهذه البلاطات على أعمدة من السواري الموضوعة من صم الحجارة , المنحوتة قطعة على قطعة , مفرغة بالرصاص ولا قسي عليها , على الصفة التي ذكرناها في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (13) . وهي في نهاية الطول , متصلة بسقف المسجد , فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها فما أرى في الأرض أطول أعمدة منه ولا أعلى سقفاً .

    وبهذا الجامع المكرم آثار كريمة : فمنها بيت بإزاء المحراب عن يمين المستقبل القبلة , يقال انه كان مصلى إبراهيم الخليل عليه السلام وستر أسود صوناً له , ومنه يخرج الخطيب لابساً ثياب السواد للخطبة , فالناس يزدحمون على هذا الموضع المبارك للصلاة فيه , وعلى مقربة منه , مما يلي الجانب الأيمن من القبلة , محراب محلق عليه بأعواد الساج المرتفع عن صحن البلاط كأنه مسجد صغير , وهو محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وفي ذلك الموضع ضربة الشقي اللعين عبد الرحمن بن ملجم بالسيف , فالناس يصلون فيه باكين داعين وفي الزواية من آخر هذا البلاط القبلي , المتصل بآخر البلاط الغربي شبيه بمسجد صغيرة محلق عليه أيضاً بأعواد الساج , وهو موضع مفار التنور الذي كان آية لنوح (عليه السلام )وفي ظهره خارج المسجد بيته الذي كان فيه وفي ظهره بيت آخر يقال انه كان متعبد إدريس (عليه السلام) ويتصل بهما فضاء متصل بالجدار القبلي من المسجد , يقال منشأ السفينة ومع آخر هذا الفضاء دار علي بن أبي طالب (عليه السلام) , والبيت الذي غسل فيه , ويتصل به بيت يقال انه كان بيت ابنة نوح (عليه السلام) , ... وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) وفي جوفي الجامع على بعد يسير سقاية كبيرة من ماء الفرات فيها ثلاثة أحواض كبار ... )) .

    وعرفنا من متولي المسجد الجامع وسدنته في أواخر القرن السادس الهجري (أبو الفتح) ذكره المشهدي , ووصفه بالشيخ الجليل , وكان أبو الفتح قد أوقف المشهدي على آثار الكوفة ومساجدها القديمة (14) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 18, 2014 3:18 pm